حيدر حب الله
191
حجية الحديث
العقلاء لا يعملون إلا بالخبر الموثوق المطمأنّ بصدوره ، لا الخبر الظنّي ، كما سيأتي قريباً جدّاً شرح سبب هذا الالتباس المصطلحي لمفردات العلم والظنّ في كلمات الأصوليّين والميرزا النائيني أيضاً ، فانتظر . وأمّا القول بأنّ كل خبر ثقة هو خبر علمي مطلقاً ، فهذا غير صحيح وسيأتي بعون الله بيانه . وعليه ، فهذه المناقشة العاشرة تقع لصالح الاستدلال بالآيات هنا ، وليس العكس . 11 - بين دلالة الآيات وإطباق المسلمين ، التعليق على قراءة المظفّر المناقشة الحادية عشرة : ما ذكره الشيخ محمّد رضا المظفر ، من أنّه لو كانت هذه الآيات صالحة للردع عن مثل خبر الواحد ممّا جرت عليه سيرة العقلاء والمسلمين ، لعُرف ذلك بين المسلمين وانكشف لهم ، ولما أطبقوا على العمل بهذه الأخبار الظنّية « 1 » . ويجاب - بعد غضّ النظر عن دعوى الإطباق التي سيأتي عدم صحّتها - بأنّ المسلمين ربما استنتجوا تخصيص هذه الآيات بمثل آية النبأ أو غيرها ، لا أنّهم لم يفهموا منها سلب الحجيّة ، أو ربما اعتمدوا على واحدٍ أو أكثر من الوجوه والمناقشات السابقة ، فهذه قضايا اجتهاديّة قد تغلب هنا وهناك في فهم نصّ أو آخر . ولا حجيّة لرأي المشهور في عالم الدلالات ، ولا يجبر نظرهم موقفاً في دلالة نصّ هنا أو هناك ، كما هو واضح . وتفصيل الجواب عن كلام الشيخ المظفّر يأتي لاحقاً إن شاء الله . وعليه ، فهذه المناقشة الحادية عشرة غير واردة . 12 - اختصاص بعض النصوص بالنبيّ ، محاولة الميرزا القمي المناقشة الثانية عشرة : ما أفاده المحقّق القمي ، من اختصاص آية : ( ولا تقف ) بالنبيّ ؛ لأنّ الخطاب موجّه إليه فيها « 2 » .
--> ( 1 ) راجع : المظفر ، أصول الفقه 2 : 90 . ( 2 ) راجع : القوانين المحكمة : 453 .